الشيخ الطوسي
292
التبيان في تفسير القرآن
وقوله ( ذلك ) أي الذي حكمنا به هو الحق الذي يجب عليكم اتباعه ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ) وأهلكهم بانزال العذاب عليهم ( ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) ويختبرهم ويتعبدهم بقتالهم إن لم يؤمنوا . ثم اخبر تعالى أن ( الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ) قال قتادة هم الذين قتلوا يوم أحد . ومن قرأ ( قاتلوا ) أراد قاتلوا سواء قتلوا أو لم يقتلوا لن يهلك الله أعمالهم ولا يحكم بضلالهم وعدولهم عن الحق . ثم قال ( سيهديهم ) يعني إلى طريق الجنة ( ويصلح بالهم ) أي شأنهم أو حالهم ، وليس في ذلك تكرار البال ، لان المعنى يختلف ، لان المراد بالأول انه يصلح حالهم في الدين والدنيا وبالثاني يصلح حالهم في النعيم ، فالأول سبب النعيم ، والثاني نفس النعيم . قوله تعالى : ( ويدخلهم الجنة عرفها لهم ( 6 ) يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( 7 ) والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ( 8 ) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( 9 ) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ) ( 10 ) خمس آيات بلا خلاف . لما خبر الله تعالى انه سيهدي المؤمنين إلى طريق الجنة ، ويصلح حالهم فيها ، بين أنه أيضا ( يدخلهم الجنة عرفها لهم ) وقيل في معنى ( عرفها لهم ) قولان : أحدهما - بأنه عرفها لهم بان وصفها على ما يسوق إليها ، ليعملوا بما يستوجبونها